النووي

65

روضة الطالبين

عزله ، فإن نوى الرفع إليه في حال القضاء ، فلا شئ عليه . وإن قصد عينه ، فليخبره . ولو حلف : لا يرفع منكرا إلى القاضي فلان ، حنث بالرفع إليه وهو قاض . فلو رفع بعد العزل ، عاد التفصيل المذكور . وإن قال : إلى القاضي ، فهل يحمل على قاضي البلد حينئذ ، أم يحنث بالرفع إلى من ينصب بعد عزله ؟ فيه الخلاف السابق . المسألة الثانية : حلف : لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه ، ففي المسألة نظران ، أحدهما : في حقيقة المفارقة ، والقول فيها على ما سبق في افتراق المتبايعين عن المجلس ، والرجوع إلى العادة . فإن فارق الحالف قبل الاستيفاء مختارا ، حنث ، وإن كان ناسيا أو مكرها ، فعلى القولين في الناسي والمكره . ولو فارقه الغريم وفر منه ، فقيل قولان كالمكره ، والمذهب القطع بأنه لد يحنث سواء تمكن من التعلق به ومنعه أو من متابعته أم لا ، بل لو كانت مفارقته بإذن الحالف ، لم يحنث ، لأنه حلف على فعل نفسه ، فلا يحنث بفعل الغريم . وقال ابن كج : يحنث إن أذن له . وقال الصيدلاني : يحنث إن أمكنه منعه فلم يفعل . وقال القاضي حسين : يحنث إن أمكنه متابعته ، لأنه بالمقام مفارق ، والصحيح الأول : ولو كانا يتماشيان ، فمشى الغريم ، ووقف الحالف ، فذكر الغزالي أنه لا يحنث ، لان الفارقة حصلت بحركة الغرم ، لا بسكون الحالف ، والصحيح الذي أجاب به القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي أنه إذا مضى أحدهما في مشيه ووقف الآخر ، حنث الحالف ، لأنه إن وقف الغريم ، فقد فارقه الحالف بمشيه ، وإن وقف الحالف فقد فارقه بالوقوف لأن الحادث هو الوقوف ، فنسب المفارقة إليه بخلاف ما إذا كانا ساكنين ، فابتدأ الغريم بالمشي ، لأن الحادث هناك المشي ، وحيث قلنا : لا حنث بمفارقة الغريم . فلو فارق الحالف مكانه بعد ذلك ، لم يحنث . أما إذا قال : لا تفارقني حتى استوفي منك حقي أو حتى توفيني حقي ، فاليمين منعقدة على فعل الغريم . فإن فارقه الغريم مختارا ، حنث الحالف ، سواء كانت مفارقته بإذنه أم دون إذنه . وقيل : إن فر منه ، ففي حنثه القولان في المكره ، والمذهب الأول ، لان اليمين على فعله ، وهو مختار في الفرار . فإن فارقه ناسيا أو مكرها ، خرج الحنث على القولين . ونقل البغوي طريقا قاطعا بالحنث ، وأن الاختيار إنما يعتبر في فعل الحالف ، والمذهب الأول . ولو فر الحالف من الغريم ، لم يحنث ، ويجئ وجه